السيد محمدحسين الطباطبائي
185
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
في موارد يصحّ أن يتّصف الفعل بالزيادة والنقيصة ، وأمّا نحو الأوصاف التي يراد بالابتلاء الاستعلام ، أو إظهار وجودها وعدمها - ونحو الامتحانات العمليّة ، مثل المرض والفقر والقتل ونحوها ، المرتبطة بالمبتلي والمبتلى معا - فلا يتمّ إلّا إذا وقع هناك قدر زائد على نفس الابتلاء يتمّها المبتلى بصيغة المفعول ، غير مربوط بالابتلاء ، أو قدر زائد على الوصف يتّمها المبتلى بصيغة المفعول ، زيادة على ما أريد منه ، كمن يبتلى ليعلم هل يقوى على حمل منّ فبدا قويّا على حمل عشرة . ومن هنا يظهر : أنّ الكلمات المذكورة أمور خارجيّة ، لها ارتباط بإبراهيم - عليه السلام - نحوا من ارتباط الوصف بموصوفه ، وأنّ المبتلى به والمبتلى لأجله هاهنا شيء واحد . هذا إذا كان ضمير فَأَتَمَّهُنَّ راجعا إلى إبراهيم - عليه السلام - وأمّا إذا كان راجعا إليه سبحانه فالإتمام بمعنى الإيجاد . توضيح ذلك : أنّ الكلمة - كما عرفت - ربّما استعملت في الأمور العينيّة من غير نوع اللفظ ، وهو استعمال شائع في الإرادة البتّية ، تقول : « لأفعلنّ كذا وكذا » ، لقول قلته وكلمة قدّمتها ، ولم تقل قولا ولا قدّمت كلمة ، وإنّما عزمت عزيمة لا ترجع عنها ، وأبرمت إبراما لا تنقضه بشفاعة شفيع أو وهن إرادة البتة . على أنّ الكلمة حيثما ما نسبت إليه سبحانه في القرآن أريد بها غير اللفظ ؛ كقوله سبحانه : وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ، « 1 » وقوله : لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ، « 2 » وقوله : وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ، « 3 » وقوله : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ
--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 34 . ( 2 ) . يونس ( 10 ) : 64 . ( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 24 .